أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
223
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
ذلك من ابتداء المنقلب الصيفي أو الخريفي أو الشتوي أو الربيعي مقدار عشرين يوما ، يلزمه الحمية حتى تسكن أخلاطه ، فإن المنقلبات تثير الأخلاط في الأبدان كما تثير الرياح والمياه في الأرض ، ويجب أن تكون صورة الآلة صورة الحشيشة المعروفة بذراع الجراد ، وهي حشيشة ممتلئة الرأس ، مستطيلة ، لها ثلاث أحرف على مقدار إصبعين منه على هذه الصورة « 1 » . ثم يدق إلى حيث تتصل بأصله ، فيعمل المهت على هذه الصورة ، تكون مستطيلة مقدار عقد منه ، له ثلاثة حروف ، ورأسه يكون أقل امتلاء قليلا ، ولا يكون حادا ، بل يكون متوسطا شديد اللين والنعومة ، أملس لا خشونة فيه ولا شق ، ولا شظية ترتفع عنه ، ويكون بعد ذلك المقدار رقيقا وحيث يبتدئ يدق ويكون له خرزة مستطيلة كالحاجزة بين الدقيق وبين الممتلئ ، وأجود ما يتخذ منه هذه الآلة الاسفيدرو « 2 » ، وبعده النحاس المعروف بالطالقون ، وبعده الذهب . على هذا يجب أن يكون معالجة هذا النوع المحمود . وبعد هذه المعالجة فيما يداوي به المقدوح أن يمنع من الجماع ، والأطعمة المبخّرة ، والأطعمة الغليظة ، وشرب الشراب الكثير ، ويترك « 3 » العشاء بالواحدة ، ويستفرغ « 4 » كل فضل بالأرياج « 5 » بعد أن تستفرغه بمطبوخ الأفتيمون ، ويؤمر بالرياضة المحمودة المعتدلة ، ودخول الحمام بعد الرياضة ، ودلّك قدميه في أوقات خلوّ معدته . فأما سائر الأنواع : من الجصّي ، والغمامي ، والزئبقي ، ولون السماء ، وغير ذلك ، وسائر الأنواع التي ذكرتها عن المائية بألقابها ، فإنه ليس ييأس من برء العليل ، وإنما يقال أن القدح لا يؤثر فيه ، وليس يمتنع أن يبرأ العليل من ذلك بحسن المداواة ، أو يقل ويبصر بصرا ضعيفا .
--> ( 1 ) لم نجد رسما توضيحيا أو صورة لأية آلة جراحية في أي من النسخ المتوفرة لدينا . ( 2 ) في الأصل : الاستذرو . ( 3 ) في الأصل و ( ج ) : وأكل العشاء . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : في كل فصل . ( 5 ) في الأصل : الأرياج ، وفي ( ج ) : بحب الأيارج .